أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

11

نثر الدر في المحاضرات

المتحاماة ، حتى إذا أعتبنا منهنّ مصتموه موص الثوب بالصابون ، ثم عدوتم به الفواقر ، أو الفقر الثلاث : حرمة الإسلام ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر الحرام . واللّه لعثمان كان أتقاهم للربّ وأوصلهم للرحم ، وأعفّهم للفرج ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم . قولها في أبيها أبي بكر وروي أنه بلغها أن ناسا يتناولون أبا بكر ، فأرسلت إلى أزفلة من الناس ، فلما حضروا أسدلت أستارها ، وأعلت وسادها ، ثم دنت فحمدت اللّه ، وأثنت عليه ، وصلّت على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعذلت وقرّعت وقالت : أبي وما أبيه ! أبي واللّه لا تعطوه * الأيدي ، طود منيف ، وظلّ مديد هيهات هيهات ! ! كذبت الظّنون أنجح واللّه إذ أكديتم ، وسبق إذ ونيتم « 1 » : سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئا ، وكهفها كهلا ، يريش مملقها ، ويفكّ عانيها ويلم شعثها ، ويرأب صدعها حتى حلته قلوبها ، ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات اللّه ، حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيى فيه ما أمات المبطلون . وكان رحمة اللّه عليه غزير الدمعة ، وقيذ الجوانح ، شجيّ النشيج ، فانفضّت إليه نسوان مكة وولدانها ، يسخرون منه ، ويستهزءون به اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) [ البقرة : 15 ] وأكبرت ذلك رجالات قريش ، فحنت إليه قسيّها ، وفوّقت له سهاما وامتثلوه غرضا فما حلّوا له صفاة ، ولا قصفوا له قناة ، ومر على سيسائه « 2 » حتى إذا ضرب الدين بجرانه ، وألقى بركه ، ورست أوتاده ، ودخل الناس فيه أفواجا ، ومن كل شرعة أشتاتا وأرسالا اختار اللّه جلّ اسمه لنبيه

--> ( 1 ) صدره : إلّا لمثلك أو من أنت سابقه والبيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 21 ، ولسان العرب ( أمد ) ، ( سوا ) ، ( ولي ) ، وجمهرة اللغة ص 659 ، وتهذيب اللغة 14 / 222 ، 15 / 454 ، وتاج العروس ( أمد ) ، ( سند ) . ( 2 ) السيساء : الظهر .